ابن الجوزي
196
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وقال قرينه ) قال مقاتل : هو ملكه الذي كان يكتب عمله السيء في دار الدنيا ، يقول لربه : قد كتبت ما وكلتني به ، فهذا عندي معد حاضر من عمله الخبيث ، فقد أتيتك به وبعمله . وفي " ما " قولان : أحدهما : أنها بمعنى " من " قاله مجاهد . والثاني : أنها بمعنى الشيء ، فتقديره : هذا شئ لدي عتيد ، قاله الزجاج : وقد ذكرنا معنى العتيد في هذه السورة ، فيقول الله تعالى : ( ألقيا في جهنم ) وفي معنى هذا الخطاب ثلاثة أقوال : أحدها : أنه مخاطبة للواحد بلفظ الخطاب للاثنين ، قال الفراء : والعرب تأمر الواحد والقوم بأمر الاثنين ، فيقولون للرجل : ويلك ارحلاها وازجراها ، سمعتها من العرب ، وأنشدني بعضهم : فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجتز شيحا وأنشدني أبو ثروان : فان تزجراني يا بن عفان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا ونرى أن ذلك منهم ، لأن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه اثنان ، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة ، فجرى الكلام على صاحبيه ، ألا ترى الشعر أكثر شيء قيلا : يا صاحبي ويا خليلي . قال امرؤ القيس : خليلي مرا بي على أم جندب : نقضي لبانات الفؤاد المعذب ثم قال : ألم تر أني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فرجع إلى الواحد ، وأول كلامه اثنان ، وإلى هذا المعنى ذهب مقاتل ، وقال : " ألقيا " خطاب للخازن ، يعني خازن النار . والثاني : أنه فعل ثني توكيدا ، كأنه لما قال : " ألقيا " ، ناب عن ألق ألق ، وكذلك : قفا نبك ، معناه : قف قف ، فلما ناب عن فعلين ، ثني ، قاله المبرد . والثالث : أنه أمر للملكين ، يعني السائق والشهيد ، وهذا اختيار الزجاج . فأما " الكفار " ، فهو أشد مبالغة من الكافر . و " العنيد " قد فسرناه في هود . قوله تعالى : ( مناع للخير ) في المراد بالخير ها هنا ثلاثة أقوال :